الزواج وطقوس الأعراس
تختلف العادات والطقوس التي تصاحب الزواج باختلاف الشعوب والبلدان. بل
وتختلف هذه العادات داخل البلد الواحد. ومنطقة ايت عبد الله تتميز بوجود مجموعة من
الطقوس والعادات، التي تصاحب حفلات الأعراس. نتعرف عليها من خلال هذا الموضوع.
1.
البحث عن الزوجة:
وتبدأ هذه الطقوس بالبحث عن الطرف الأخر سواء بالنسبة للذكور، أو
الإناث. وتوجد بايت عبد الله عادات وتقاليد متوارثة منذ القديم، تسمح بالاختلاط
بين الجنسين، في بعض الأماكن وخلال مجموعة من الناسبات المختلفة. ومن أبرز الأماكن
التي يتم فيها الاختلاط بين الشبان والفتيات غير المتزوجين، نذكر أماكن جلب المياه
مثل الآبار والعيون والمطافئ وكذلك خلال حفلات الأعراس، والولادات والأعياد
بالإضافة إلى أنشطة الرقص التي تقام أحيانا بدون مناسبة باتفاق بين الشبان
والفتيات في الساحة العمومية التي يتوفر عليها كل دوار (ألكوض) وتكون هذه اللقاءات
فرصة مناسبة جيدة للتعارف بين الطرفين حيث يتم تبادل أطراف الحديث بشكل جماعي
يسوده المرح والضحك، مع احترام الحدود التي
لا تسمح التقاليد والأعراف بتجاوزها. وخلال ذلك تتوطد العلاقات الحميمية
التي يمكنها أن تتطور إلى مشروع زواج في المستقبل. ويبدأ التفكير في هذا المشروع
منذ سن مبكرة ابتداء من سن 18 سنة تقريبا بالنسبة للذكور. وأقل من ذلك بالنسبة
للإناث. حيث يكون المعيار هو البلوغ، وغالبا ما يكون ابتدءا من سن 14 فما فوق حسب
التكوين البيولوجي للفتاة. ويمكن للتعارف الذي يحدث بين الشاب والفتاة أن يؤتى
ثماره، وينتهي بالزواج، إذا حضي برضى الوالدين وموافقتهم. وخصوصا موافقة الأب.
فكثيرا ما نجد الآباء يقيسون مشروع الزواج بمقياس المصلحة المادية، ولا تهمهم
كثيرا المشاعر العاطفية. فالزوجة التي يرغب فيها الآباء لأبنائهم هي بالدرجة
الأولى يد عاملة ستضاف إلى الأسرة. يجب أن تكون ذات بنية قوية وصبورة وتتحمل
المشاق للقيام بجميع الأشغال داخل المنزل وخارجه، من حرث وحصاد. وجلب الماء والحطب
والقيام برعاية المواشي والبهائم، بالإضافة إلى تربية الأطفال. ولا يهم كثيرا
مظهرها الفيزيولوجي ولا درجة جمالها طالما أنها ذات بنية قوية وشغيلة. وهناك البعض
يبحث عن فتيات وحيدات عند أبائهم أو مات أزواجهم يتهافتون للظفر بهن. ليس حبا
فيهن، وإنما طمعا في الإرث الذي سيكون من نصيبهن، لذلك نجد بعض الأشخاص يتوفرون
على أراضي وأملاك في دواوير مختلفة تبعد عن بعضها البعض مسافات كبيرة. ورثوها بفضل
هذا النوع من الزواج. وكثيرا ما الشبان
يتزوجون بفتيات لم يسبق لهم رؤيتهن أو التعرف عليهن. وخصوصا إذا كن من دواوير أخرى
بعيدة فالآباء يستغلن مناسبة انعقاد الأسواق الأسبوعية مثل سوق أربعاء آيت عبد
الله الذي تحول في عهد الاستعمار إلى سوق السبت.
وسوق التنين توفلعزت. وسوق أربعاء أفراوا، وسوق الثلاثاء أدوسكا.
بالإضافة إلى الأسواق المجاورة مثل خميس أذا كَنيضيف. وأسواق أساخن حيث يلتقي معظم
رجال الدواوير، ويتم التعرف عبر الأصدقاء والمعارف على من له بنات في سن الزواج.
والجدير بالذكر أن جميع الدواوير والمداشر التي توجد في آيت عبد الله ونواحيها
مرتبطة مع بعضها البعض برباط المصاهرة. ولا يقتصر الأمر على ذلك بل نجد المصاهرة
أيضا مع المناطق المجاورة مثل إسافن، أملن، آيت علي، أداكنيضيف، آيت فيد إيدوسكا
وغيرها. وتشكل الأسواق مكانا مناسبا للبحث عن زوجة. فإذا رأيت رجلين يجلسان في
مكان منزوي، بعيدا عن أنضار الناس فإن ذلك يعني ولا شك أنه يبحث عن زوجة لبنه عند
الأخر. وبعد أخذ ورد في الكلام تتم الموافقة المبدئية المشروطة باستشارة الأهل.
وحينما تتم الموافقة النهائية تبدأ الاستعدادات لاستكمال مراسيم الزواج. وتنطلق
الخطوة الأولى بطقوس الخطوبة (أسيكَل). حيث يقوم أهل العريس، وخصوصا أبوهم وإن كان
على قيد الحياة أو أحد المقربين. من أعمامه أو أخواله. ويتوجه الوفد الرسمي الذي
يتكون من بضعة أشخاص نحو بيت أهل العروس. مصحوبا ببعض الهدايا الرمزية. ويتم
استقباله بالترحاب وفي جلسة حميمية بين العائلتين تتخللها وجبة من الطعام يتفق
الطرفان على معظم التفاصيل، والإجراءات التي سيتم اتخاذها لاستكمال مراسم الزواج
ومن أبرز الأمور التي يتم الاتفاق بشأنها، الصداق، وكذلك عدد الأشخاص الذين سيزفون
العروس إلى دار زوجها (إمنكَفن). وذلك حتى يتم الاستعداد لاستقبالهم في أحسن
الظروف. وتوفير كل ما يلزم لتغذيتهم وإيوائهم وكذلك الاعتناء بالدواب التي ستقلهم
مع العروس.
2.
العرس وطقوسه:
بعد استكمال مراسيم (أسيكَل). تبدأ الاستعدادات على قدم وساق لحفل
العرس. وتتسارع هذه الاستعدادات سواء في بيت أهل العروس. أو في بيت أهل العريس ففي
بيت أهل العريس نلاحظ مظاهر الفرح بارزة حيث تدب فيه الحركة، وتستخرج المفروشات
الجديدة والأواني من مخابئها، لأنها لا تستعمل إلا في مثل هذه المناسبات، وترى
حركة غير عادية من طرف الفتيات صديقات العروس صاعدات تارة نازلات تارة أخرى، وكلهن
حيوية ونشاط. وبين الفينة والأخرى تخترق أسماعك زغاريد حادة، ومواويل شجية، تنطلق
من المكان الذي توجد به العروس التي لا تسمح لها التقاليد والعادات بأن تخرج من
غرفتها خلال هذه الفترة ولا أن يدخل عليها أحد، إلا أفراد العائلة، والمقربات من
صديقاتها، لتلبية طلباتها، وقضاء بعض أغراضها. ويتم تنظيم أمسية الحناء التي يشارك
فيها بعض الفتيات المقربات، ويتعاون الجميع للقيام بما يلزم لتجهيز العروس
واستقبال وفود الأقرباء والأهل، من مختلف الدواوير المجاورة لحضور حفل الزفاف،
وتقديم التهاني والهدايا للعروس.
أما في بيت عائلة العريس، فإننا نلاحظ نفس الحركة والاستعدادات
اللازمة لاستقبال العروس ومن سيزفها (إمنكَفن)، من رجال ونساء، ويشارك معظم سكان
الدوار عائلة العريس في هذه الاستعدادات.
فالفتيات يتكلفن بجمع وجلب الحطب والحشائش (أمكوك)، التي ستستعمل لإشعال النار
التي ستستخدم في تسخين البنادر لكي تمر رقصات أحواش التي ينتظرها الجميع بفارغ
الصبر في ظروف جيدة. ويستغل بعض الشبان هذه الفرصة لمصاحبة الفتيات لجلب هذه
الحشائش. وتبادل أطراف الحديث، وربما البحث عن زوجة المستقبل. كما تقوم الفتيات
أيضا بجلب ما يكفي من الماء لهذه المناسبة. وتلبية مختلف الطلبات، التي يحتاجها
أهل العريس. أما بعض الرجال فمنهم من يتكلف بذبح الذبائح، وتنقيتها وتقطيعها،
ومنهم من يتكلف بطهي المرق واللحم في قدور كبيرة من النحاس، ومنهم من يتكلف بإعداد
وطهي الخبز، في الفرن خارج المنزل (أغروم نتفانروت)، بكميات كبيرة، تكفي لإطعام
جميع من سيحضر الحفل. أما النساء، فيقمن بإعداد الهدية الكبرى (أوكريس) الرسمية،
التي سيأخذها الرجال (إمسالان) الذين سيذهبون لإحضار العروس، ويتم هذا الإعداد في
جو مفعم بالفرح، والزغاريد والمواويل الشجية، ويتكون (أوكريش) من إزار أبيض من
الصوف، يفرش وتوضع في وسطه كثير من الأشياء التي تؤخذ للعروس كهدية. نذكر من بينها
كمية من اللوز، والتمر، والتين المجفف، والسكر، والحناء، وبعض الأحذية والملابس
والحلي الخاصة بالعروس، وتحرص النساء على أن يكون (أكريس) مملوءا وثقيلا. لأن ذلك
يعبر عن جاه أهل العريس وكرمهم. وبعد أن توضع جميع الأشياء في وسط الإزار، يتم
حزمه وتبدأ النساء في إنشاد أغنية تطلب من أحد الرجال المقربين للعريس أن يأتي
لحمل أكريس إلى دار العروس. ويشترط فيه ان يكون شابا قويا وأبواه لازالا على قيد
الحياة. ويتم حمل (أوكريس) ووضعه فوق ظهر الدابة (تاسردونت). وبنطلق وفد (إسسالان)
نحو دار أهل العروس. وبعد وصولهم يجدون الكل في انتظارهم ويستقبلون بالزغاريد،
والاهازيج. ويتم إدخال (أوكريس) الهدية إلى غرفة العروس، والقيام ببعض الطقوس قبل
أن يتم كتابته، بمباركة من وكيل العروس، ووكيل العريس، ويديل العقد بجرد كامل
لجميع الأدوات والملابس والحلي، وقيمتها (لقيمت). والتي ستأخذها العروس معها وتثبت
في العمق، على أنها دين في ذمة الزوج. وكثيرا ما كان يقع الخلاف بين الطرفين عند
تحديد قيمة، وثمن بعض الملابس والحلي، والأدوات. فمنها ما هو قديم، ومنها ما هو
جديد، ويصعب تحديد قيمتها الفعلية، ولا ينتهي الأمر إلا بتدخل العدلين لإقتراح
قيمة معينة، غالبا ما تنال رضى الطرفين. وسنأخذ فكرة عن ذلك من من خلال الإطلاع
على بعض عقود الزواج القديمة التي عززت بها هذا الموضوع. وأثناء كتابة العقد تبدأ
النساء بعد فتح (أوكريس) في الاستعداد لتهيئ العروس وتزيينها وإلباسها الملابس
الخاصة بالزفاف، مثل الإزار الأبيض والخمار (أعيروق)، والسلهام. ويوضع فوق رأسها
إكليل من الحبق والزهور (نخباقت د إجيكَن). كما تم إعداد الدواب التي ستقل العروس،
والوفد المرافق (إمنكَفن). وبعد ذلك تأتي اللحظة المثيرة في طقوس العرس، وهي
اللحظة التي يتم فيها إخراج العروس من غرفتها فتطلق العنان لصراخ وبكاء يخترق
أرجاء المنزل، مصحوبا بكلمات تعبر فيها عن حزنها وافتقادها لمنزل والديها ومسقط
رأسها، وافتقادها لإخوانها، وصديقاتها والبيئة التي ترعرعت فيها، وأنها ستذهب نحو
المجهول، الذي لا تعرف عنه شيئا، وتطلب من والديها السماح والرضى، وتحاول النساء
جاهدات إسكاتها، والتغطية على بكائها وعويلها، بإنشاد بعض المواويل المعروفة لهذه
المناسبة والتي تبدأ هكذا : (بسم الله الرحمن الرحيم واللي سيدا نبي محامدي،
أيلينو أداك أور تاللتى تيسورا ن بابام أورتند تيويت). ويستمر البكاء والصراخ إلى
أن تخرج العروس من منزل والديها، ويتم وضعها فوق الدابة (تانزدونت). التي ستقلها
وتركب معها احدى صديقاتها، وتحرص على أن تبقيها ثابتة فوق الدابة، وينطلق الموكب
وسط الزغاريد والأهازيج والمواويل المودعة للعروس، ويصل موكب العروس عند بداية
حلول الظلام لأن طقوس الزفاف تقتضي ذلك إذ لا يمكن إدخال العروس إلى دار العريس
إلا إذا حل الظلام (آيت تييلاس) ويستقبل الوفد عند وصوله بالترحاب والزغاريد
والأهازيج. ولا يتم السماح بإدخال العروس إلا بعد القيام بمجموعة من الطقوس التي
تتطلبها العادات، ويحرص اهل العريس على أن يتركوا العروس والوفد (إمنكَفن)، أطول
مدة ممكنة أمام باب المنزل وخلال ذلك تحاول نساء كلا الطرفين إظهار براعتهن،
وتفوقهن على الطرف الآخر، في الإنشاد والكلام الموزون الحافل بالمعاني، ويمكن
أحيانا أن تتجرأ بعض النسوة فيدخلن في قلب هذا الكلام الموزون بعض العبارات
والألقاب القدحية التي يعير بها أهل الدوار (التنابز بالألقاب). مما يؤدي في بعض
الأحيان إلى احتقان الموقف بين الطرفين أو حتى إلى نتائج وخيمة، وتتحدث الروايات
عن كثير من هذه المواقف (أنضر الرواية التي أورتها في موضوع التنابز بالألقاب)
وأثناء فترة الانتظار أمام باب منزل العريس نجد هذا الأخير قابعا في غرفته ولا
يسمح له بالخروج حتى يريد أن يقوم بطقس يسمى (أسليلي أوضار)، غسل رجل العروس حيث
يخرج مرتديا جلبابا أبيض مغطى الرأس والوجه بوشاح من الكتان (الرزة). ولا يظهر منه
إلا عيناه. ويتدلى من جانبه الأيسر خنجر. ويقوم بنثر حبات اللوز على العروس والوفد
المصاحب لها (إمنكَفن). تم تأخذ إحدى النساء يد العروس وتلطخها بكمية من الزبدة
الطرية من السطل الذي تحمله وتضعها فوق العتبة العليا لباب المنزل، ويأخذ العريس
الخنجة الذي يحمله ويزيل هذه الزبدة ويمسح العتبة، ويتم الحرص على ألا يبقى أي شيء
من هذه الزبدة مهما كان صغيرا لم يتم مسحه. لأن الاعتقاد السائد يقول بأنه يمكن
استغلال ذلك في عملية السحر والشعوذة. لإلحاق الضرر والأذى بالعريس، خصوصا من طرف
أعدائه وحساده ويجب أن يكون العريس قوي وجريء لكي يقوم بهذا الطقس حتى يسمح بعد
ذلك للعروس والوفد (إمنكَفن) بالدخول إلى المنزل.

وإذا كان العريس خائفا وضعيف الشخصية يؤمن كثيرا بالخرافات والمعتقدات
الشائعة عن تعرض الأزواج للأذى خلال القيام بطقس غسل رجل العروس، خصوصا ما يعرف
عند العامة (بالتقاف) فإنه يضل قابعا في غرفته ويكلف إحدى النساء من قريباته
القيام بهذه المهمة بذلا عنه فيتم إلباسها جلباب العريس، وتغطي رأسها ووجهها بوشاح
أبيض (الرزة) وتحمل في جانبها خنجر، وتظهر كأنها العريس تم تأتي إلى الباب في هذه
الملابس التنكرية ويعتقد الجميع بأنها العريس وتقوم بالمهمة التي أنيطت إليها
بإتقان وحسب الاعتقاد فإن الأعداء والحساد اللذين يتربصون بالعريس خلال القيام
بهذا الطقس تذهب محاولاتهم أدراج الرياح،لأن العريس المستهدف يوجد في غرفته وفي
مأمن من خلفيات ونتائج السحر والشعوذة التي سيقومون بها وبعد دخول العروس والوفد
المرافق لها (إمنكَفن) يتوجه الرجال نحو قاعة كبيرة مخصصة للضيوف (تامصريت). يتم
الحرص على على فرشها بعناية وبأحسن
المفروشات المكونة غالبا من حصائر وبعض الزرابي والحنبل المصنوعة من الصوف، وشعر
الماعز، أما العروس والنساء فيتوجهون إلى غرفة تسمى (اخنونتسليت)
أي غرفة العروس وقبل جلوس العروس يتم القيام بطقس آخر وهو (أفشاي نتسموت)
أي فتح حزام العروس، وتسند هذه المهمة لطفل صغير من عائلة العريس غير بالغ (مل بين
6 و 8 سنوات) حيث يقوم بفتح حزام العروس فتسقط كمية من اللوز والثمر والحلوى من
ملابسها فتكون كلها من نصيب الطفل الذي يجمعها، وهو يكاد يطير من الفرح، ويعبر هذا
الطقس عادتا عن فأل حسن. لأن العروس جاءت ومعها الخير الكثير ثم تجلس العروس في
احدى زوايا الغرف (تغمرت نتسليت). وتبدأ النسوة (تمنكَفين) في إنشاد بعض المواويل،
التي يطلبن بواسطتها الاتيان بعشاء العروس. فيأتي أهل العريس بقطعة مملوءة بطعام
(بركَوكسر)، وفي وسطه إناء غناء مملوء بالسمن البلدي المذاب (أودي). وهنا يبدأ طقس
آخر من طقوس العرس، وهو ما يسمى (تسي ن أودي) أي شرب السمن. حيث تبدأ النساء موال يرفضن
بواسطته الأكل حتى يأتي جميع الشبان الذين جاؤوا مع العروس ويحضرون للتبرك بشرب
السمن من يدها. وينشدن هذا الموال: (والله أور نشتا آرد ناني فلان أردا رنخ) أي
والله لن نأكل حتى نرى فلانا أمامنا وينطقون اسما لشخص معين. ويستجيب الشبان
للنداء ويتوالى دخولهم إلى غرفة العروس، واحد تلو الأخر يتبركون بشرب السمن من يد
العروس، وعند خروجهم، يتلقون ضربات كثيرة وعنيفة أحيانا على ظهورهم من طرف النساء والفتيان
والواقفات في الطريق إلى غرفة العروس، وسط عاصفة من الضحك والصيحات.
وفي نفس الأثناء نجد الرجال يتناولون وجبة العشاء المكون من المرق
واللحم وخبز تافانروت، في جو مفعم بالفرح، وتبادل النكت والتنابز بالألقاب، فهذا
يتوجه بالكلام لصديقه وينعته ب (أباغوغ) أي الثعلب والأخر يجيبه وينعثه ب (أبوكاض)
أي الأعمى. وهذا ينادي جاره وينعثه ب (أهروي) أي النعجة، والأخر يجيبه وينعثه ب
(أغيول) أي الحمار. وتتعالى الضحكات والقهقهات وتمر وجبة العشاء في جو من المرح
والضحك (أنظر الموضوع الخاص بالتنابز بالألقاب) وبعد انتهاء الجميع من الأكل
يخرجون إلى الساحة المخصصة للرقص (أحواش)، والتي تم تنظيفها ووضع بعض الحصائر في
المكان الذي ستجلس فيه العروس والنساء والمصاحبات لها (تمنكَفين) وكذلك المكان
المخصص الضيوف من النساء والرجال، ويبدأ الحفل بإشعال النار التي تستغل في الإنارة
وفي تسخين البنادر، ويقوم الرجال بالرقص في حلقة دائرية أو نصف دائرة ويشارك في
هذا الرقص كل من يرغب في ذلك من الرجال إلى أن يشعروا بالعياء فيجلسون ويفسحوا
المجال للنساء (أكَوال نتفرخين) للقيام بجولات من الرقص، يستمر حتى تبدأ تباشير
الفجر تظهر في الأفق فيقوم الجميع لنيل قسط من الراحة والنوم.
وفي الصباح يستيقظ الجميع متأخرا في النوم، ويتناولون فطورهم ويأتي
العريس ويجلس في غرفة العروس ويقوم بتهيئ الشاي (أتاي ن أوسلي) ثم بعد ذلك يتم
إخراج العروس إلى مكان خارج الدوار للفسحة. وغالبا ما يكون قرب عين أو بئر. وهن
ينشدن موال يقول: (كَري كري دار وامان أد نسو يان أوجديعي) ويتم وضع بعض الحشائش داخل
الازار الذي تلبسه العروس. وعند رجوعها تعطي هذه الحشائش للبهائم تعبيرا على أنها
راضية بما ينتظرها من الأشغال للعناية بمنزل زوجها وما يوجد بداخله.
وهكذا
تنتهي طقوس العرس، ويودع الجميع العروس متمنين لها حياة سعيدة في كنف زوجها، وأن
يبارك الله لها في بيتها الجديد.
للتعليق على الموضوع [ 0 ]
إرسال تعليق